الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

247

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

( مسألة 21 ) : لو توافقا على المهر ، وادّعى تسليمه ولا بيّنة ، فالقول قولها بيمينها . اختلاف الزوجين في تسليم المهر أقول : هذه هي المسألة الرابعة من المسائل الخلافية في المهر ، وحاصلها هو الاختلاف في تسليم المهر وعدمه ، وقد صرّح غير واحد من الأكابر بما صرّح به المصنّف : « من أنّ القول قولها بيمينها » منهم : الشهيد الثاني في « المسالك » قال : « وهذا ممّا لا إشكال فيه » « 1 » ؛ وذلك استناداً إلى قاعدة « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » كما هو المعمول به في سائر أبواب الديون ؛ فإنّ المدّعي لأدائها يحتاج إلى البيّنة ، وهذا أمر واضح . ولكن مع ذلك يظهر من « الخلاف » أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة بين العامّة أو الخاصّة ، قال : « إذا اختلف الزوجان في قبض المهر ، فقال الزوج : قد أقبضتك المهر ، وقالت : ما قبضته ، فالقول قولها ؛ سواء كان قبل الزفاف ، أو بعده ، قبل الدخول بها ، أو بعده ، وبه قال سعيد بن جبير ، والشعبي ، وأكثر أهل الكوفة ، وابن شبرمَة ، وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي . وذهب مالك إلى أنّه إن كان بعد الدخول فالقول قوله ، وإن كان قبل الدخول فالقول قولها . وذهب الفقهاء السبعة « 2 » إلى أنّه إن كان بعد الزفاف فالقول قوله وإن كان قبله

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 301 . ( 2 ) . وهم سعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو بكر بن عبد الرحمان ، وأبو عبيداللَّه ، وخارجة ، وأبو سليمان . [ منه دام ظلّه ]